الأحد، 6 سبتمبر، 2009

أثر الحاسوب في تنمية مواهب الاطفال


الطفولة هي المرحلة التي يمر بها الانسان لتكون البراءة والعفوية السمتين المعبرتين عن تلك المرحلة، وهما صفتان تلازمان شخصية الطفل، وفي الوقت ذاته هي المرحلة التي يشعر فيها الانسان بوجوده في الحياة والكون

فتأخذه روح التطلع الى مديات بعيدة تجعله يسأل عن الاشياء، ففي دماغه فكر وفن وفي عيونه شعر، بحيث يشعر الولدان الاوسع قدرا في المعرفة وشؤون الحياة بانهما قزمان امام عملاق، وهذا الشعور هو الذي يدفع الاب والام الى الاهتمام الكبير في ان يرتقي طفلهما اعلى المستويات التربوية والمعرفية والعلمية في الحياة .

ولان الطفل اهم عنصر في الاسرة لذلك نرى ان يشغل الطفل عصره الذي يعيش اجواءه وان يكون على مقربة من ادواته كي يستطيع التآلف معها واستخدامها الاستخدام الأمثل لصالحه، وبالتالي تعميم الفائدة على مجتمعه ووطنه.
في عصر تقنية الحاسوب والمعلومات، وهي بحد ذاتها تقنية تمتلك اعلى مراتب العلم والتقدم، اذا ما استثمرت تلك المصادر بالشكل الصحيح والسليم فان ثمة خدمة عظيمة ستقدم للانسان والبشرية برمتها . لقد اصبح العلم والتطور محور حياتنا ومغزاها، فلا يمكن للانسان ان يتطور من دون علم ولا يمكن ان يشعر بتقدمه في العلم ما لم يواكب التطور .
الاهتمام العلمي بالطفل جانب مهم من جوانب الحياة المختلفة لا بل هو سلاح جديد من اسلحة الحياة لا تختلف في اهميتها عن الاسلحة الاخرى.
وكما يقول المثل(التعلم في الصغر كالنقش في الحجر) فان تعرف الطفل على الحاسوب وامكانياته امر ضروري فالطفل في عمر 5-10 سنوات، في سبيل المثال، ليس على عاتقه ان يكتب برامج حاسوبية، لكن يجب ان يعرف اهمية مثل هذا الجهاز، وكيف يمكن ان يلبي متطلبات حياة العصر الذي يعيشه عصر الحاسوب والمعلومات، والحاسوب هو وسيلة من وسائل تلقي الانسان للمعلومات.
كيف يمكن ان نجعل من الطفل انموذجا للطفل الذي يملك روح العصر ؟ نجد من الواجب ان ننمي مواهب الانسان مذ هو طفل على الجوانب العلمية وفي مجال الحاسوب على وجه الخصوص، لاننا سنحقق المكسب الحقيقي الكبير وهو اعداد هذه الاجيال لتشق طريقها في الاسهام في عملية البناء السليم للمجتمع، الحاسوب لا يمكنه باي شكل من الاشكال ان يعزل الطفل عن اسرته ومجتمعه.
وفي هذا الصدد نعتقد ان وجود حاسوب في الاقل في كل روضة من رياض الاطفال اصبح امرا ضروريا ومهما كي يتعلم الطفل اهمية هذا الجهاز حتى وان تعلم ممارسة الالعاب عليه، ويتعلم ان يتكلم باللغة والمصطلحات في مجال الحاسوب وكيف يشغل برنامج من اقراص ليزرية مدمجة (CD. ROM ) وان يرى صورته الشخصية مثلا في الحاسوب، وكيف تم ادخالها اليه وظهورها على الشاشة، لاسيما اذا كانت هناك كاميرات تصوير رقمية او عن طريق الماسح الضوئي .
وفي ذلك تقدم النصيحة بان لايجعل الطفل يعمل على الحاسوب او على شبكة الانترنت بشكل يصبح الامر فيما بعد ادماناًعلى الانترنت، بما تؤثر على صحته” عيونه ومفاصله وفقرات عنقه “ ونظراً لاندماج الاطفال بالعمل على الحاسوب فان وجبات طعامهم ستتضارب ويصيبها الخلل هذا اذا لم يمتنعوا اصلا عن الاكل والشرب جراء هذا الاندماج، ويجب كذلك ان لاتبعده عن مذاكرة دروسه ومراجعتها.
ومن اجل عمل متقن خال من الشوائب نجد من المناسب ان تكون هناك تنقية لمواقع شبكة الانترنت التي تتعارض قيم معلوماتها مع قيم مجتمعنا ويجري ذلك من خلال التصفح للمواقع المختلفة في الشبكة ومنع الوصول اليها. كما يجب الحث على الدخول الى الشبكة في اوقات قصيرة مع ضرورة ان لا يكون العمل بشكل ادمان لما يلحقه من اضرار صحية، وان كانت اضراره اقل بكثير من اضرار الادمان على التدخين. وبخصوص احبتنا الاطفال يفضل عمل جدول ينظم عملهم على الحاسوب.
مثل هذه الامور وسواها لو تعلمها الطفل وهو في هذه السن تزيده شجاعة في التعامل مع هذا الجهاز بما يخدمه مستقبلا للتعامل معه تعاملا علميا صحيحا. فالطفل بطبيعته السيكولوجية تواق لمعرفة بواطن الاشياء، وعلى ولي الامر اذا ما لاحظ ان طفله ذو وهبة في الحاسوب فعليه السعي في تنمية هذه الموهبة وتطويرها لانها لا تختلف عن موهبة الرياضي والفنان والمهندس وبالتالي يأخذ مكانه اللائق في المجتمع، فمن واجبات المربين ان يغرسوا فصيلة الثقة في نفوس ابنائهم وتشجعهم على المثابرة والاقدام.
ليس الى هذا الحد فحسب بل دخل الحاسوب في الدراسة الابتدائية بمناهج تربوية علمية اعدت لهذا الغرض، وتوسعت المناهج الدراسية في دراسة الحاسوب والبرمجيات في المدارس المتوسطة والثانوية بشكل اوسع مما هي عليه قبل سنوات لمواكبة التطور المستمر في هذا العلم الحيوي.
الامر الاخر هو الجانب الاعلامي لزيادة الوعي الثقافي للاطفال في مجال الحاسوب والبرمجيات، لذلك نرى كيف تلعب وسائل الاعلام المرئية والمقروءة دورا فاعلا في هذا لدى اطفالنا. ومن ذلك نذكر وضع برامج تلفزيونية مخصصة عن الحاسوب للاطفال فيها متعة في اسلوب العرض. وهذه ستنمي، بكل تاكيد، مواهب الطفل وستزيد من تطلعاته الثقافية والعلمية وهو في هذه السن، وستجد هذه الخطوة تاثيرها الفعال مستقبلا عندما يصبح هؤلاء الاطفال سبابا ورجالا في حقول العلم المختلفة.
وألعاب الفيديو من الامثلة الشاهدة على هذا التقارب، فبالأمس كنا نشاهد افلام الرسوم المتحركة فقط في التلفزيون، في حين تجد في عصر الحاسوب والمعلوماتية بإمكان الطفل ان يشاهد افلام الرسوم المتحركة في اي وقت عبر الحاسوب. وليس الفيديو فقط حالة من حالات التقارب بينه وبين الاقراص الليزرية المدمجة (CD-ROM) وانما الاقراص الفيديوية الرقمية (DVD) تمثل مثالا اخر لهذا التقارب.
ومن الجدير بالذكر ان هناك الكثير من الالعاب الحاسوبية الثقافية، فضلا عن الموسوعات الثقافية والانظمة الحاسوبية التعليمية التي تنتجها الشركات المتخصصة في صناعة البرمجيات مخزونة على اقراص حاسوبية مدمجة (CD-ROM) وقد اعدت سبيلا سريعا لتعليم وتثقيف الاطفال كي تساعد في تنمية العملية الثقافية على حد سواء.